الشيخ علي الكوراني العاملي

461

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

من الحيوان . قال : ولهذا المعنى قال تعالى : وَإنهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى « النجم : 43 » وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ « هود : 71 » وضَحِكُهَا كان للتعجب بدلالة قوله : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله « هود : 73 » . ويدلّ على ذلك أيضاً قوله : أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ . إلى قوله : عَجِيبٌ « هود : 72 » . وقول من قال : حاضت ، فليس ذلك تفسيراً لقوله : فَضَحِكَتْ كما تصوره بعض المفسرين ، فقال : ضَحِكَتْ بمعنى حاضت ، وإنما ذكر ذلك تنصيصاً لحالها ، وأن الله تعالى جعل ذلك أمارة لما بشرت به ، فحاضت في الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر ، إذ كانت المرأة ما دامت تحيض فإنها تحبل . وقول الشاعر في صفة روضة : يُضَاحِكُ الشمسَ منها كوكبُ شرِقٌ فإنه شبه تلألؤها بِالضَّحِكِ ، ولذلك سمي البرق العارض : ضَاحِكاً ، والحجر يبرق ضَاحِكاً ، وسمي البلح حين يتفتَّقُ ضَاحِكاً ، وطريقٌ ضَحُوكٌ : واضحٌ . وضَحِكَ الغديرُ : تلألأ من امتلائه . وقد أَضْحَكْتُهُ . ضُحَى الضُّحَى : انبساطُ الشمس وامتداد النهار ، وسمِّي الوقت به ، قال الله عز وجل : وَالشَّمْسِ وَضُحاها « الشمس : 1 » إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها « النازعات : 46 » وَالضُّحى وَاللَّيْلِ . وَأَخْرَجَ ضُحاها « النازعات : 29 » وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى « طه : 59 » وضَحَى يَضْحَى : تَعَرَّضَ للشمس . قال : وَإنكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى « طه : 119 » أي لك أن تتصوَّن من حر الشمس . وتَضَحَّى : أَكَلَ ضُحًى ، كقولك تغدى ، والضَّحَاءُ والغداءُ لطعامهما . وضَاحِيَةُ كل شئ : ناحيتُهُ البارزةُ . وقيل للسماء : الضَّوَاحِي . وليلة إِضْحِيَانَةٌ ، وضَحْيَاءُ : مُضيئةٌ إضاءةَ الضُّحَى . والأُضْحِيَّةُ : جمعُها أَضَاحِي ، وقيل ضَحِيَّةٌ وضَحَايَا وأَضْحَاةٌ وأَضْحًى . وتسميتها بذلك في الشرع لقوله عليه السلام : من ذبح قبل صلاتنا هذه فليُعِدْ . ملاحظات قال الخليل « 3 / 245 » : « الضَّحْوُ : ارتفاع النهار والضحى : فُوَيْقَ ذلك » . ضَدَّ قال قوم : الضِّدَّانِ : الشيئان اللذان تحت جنس واحدٍ ، وينافي كل واحد منهما الآخر في أوصافه الخاصة ، وبينهما أبعد البعد كالسواد والبياض ، والشر والخير ، وما لم يكونا تحت جنس واحد لا يقال لهما ضِدَّانِ ، كالحلاوة والحركة . قالوا : والضِّدُّ هو أحد المتقابلات ، فإن المتقابلين هما الشيئان المختلفان ، اللذان كل واحد قبالة الآخر ، ولا يجتمعان في شئ واحد في وقت واحد ، وذلك أربعة أشياء : الضِّدَّانِ كالبياض والسواد . والمتناقضان : كالضِّعْف والنِّصْف ، والوجود والعدم ، كالبصر والعمى . والموجبة والسالبة في الأخبار ، نحو : كل إنسان هاهنا وليس كل إنسان هاهنا . وكثير من المتكلمين وأهل اللغة يجعلون كل ذلك من المُتَضَادَّاتِ ، ويقولون : الضِّدَّانِ : ما لا يصح اجتماعهما في محل واحد . وقيل : الله تعالى لا ند له ولا ضِدَّ ، لأن النِّدَّ هو الاشتراك في الجوهر ، والضِّدَّ هو أن يعتقب الشيئان المتنافيان على جنس واحد ، والله تعالى منزه عن أن يكون جوهراً ، فإذاً لاضِدَّ له ولاند وقوله : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا « مريم : 82 » أي منافين لهم . ضَرَّ الضُّرُّ : سوءُ الحال ، إما في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة ، وإما في بدنه لعدم جارحة ونقص ، وإما في